أتمّ النجم المصري محمد صلاح رسميًا انتقاله المفاجئ إلى طرابزون سبور التركي، ليبدأ فصلًا جديدًا في مسيرته بعد تسعة مواسم تاريخية بقميص ليفربول.
وأكد طرابزون سبور، في 6 أغسطس 2026، توقيع قائد منتخب مصر عقدًا لمدة موسمين. وانضم صلاح إلى النادي في صفقة انتقال حر، على أن يحصل، بحسب التقارير، على راتب سنوي يبلغ 17 مليون يورو، إضافة إلى مكافآت مرتبطة بالأداء ونسبة 20% من عائدات المنتجات التي تحمل اسمه.
وجاء انتقال صلاح ليضع حدًا لأشهر من التكهنات التي ربطته بأندية في الدوري السعودي والولايات المتحدة وعدد من الدوريات الأوروبية.
ورغم أن كثيرين توقعوا انتقاله إلى دوري روشن السعودي، اختار اللاعب البالغ من العمر 34 عامًا الاستمرار في كرة القدم الأوروبية وخوض تجربة جديدة في الدوري التركي.
ولا شك أن الصفقة تعد واحدة من أضخم الصفقات في تاريخ طرابزون سبور، بعدما نجح النادي في ضم أحد أشهر وأبرز اللاعبين العرب والأفارقة في تاريخ الكرة الأوروبية.
قدّم طرابزون سبور لاعبه الجديد أمام جماهيره في ملعب بابارا بارك، وسط حضور الآلاف من المشجعين الذين رفعوا أعلام النادي وأشعلوا الألعاب النارية ورددوا الهتافات ترحيبًا بالنجم المصري.
وخلال حفل التوقيع، عبّر صلاح عن سعادته الكبيرة بالاستقبال الذي حظي به، مؤكدًا أنه جاء إلى طرابزون من أجل المنافسة وتحقيق البطولات، وليس فقط لخوض السنوات الأخيرة من مسيرته.
وقال صلاح إنه يرغب في رد المحبة التي أظهرها جمهور النادي من خلال النجاح داخل الملعب والفوز بالألقاب.
ويمتد عقده لمدة موسمين مقابل راتب يبلغ نحو 17 مليون يورو في الموسم الواحد. كما يتضمن الاتفاق مكافآت مشروطة ونسبة 20% من مبيعات المنتجات المرتبطة باسمه.
وتوضح هذه البنود أن النادي لم ينظر إلى صلاح كلاعب كبير فقط، بل باعتباره اسمًا عالميًا يمتلك قيمة تجارية وتسويقية هائلة.
أثار انتقال صلاح إلى طرابزون سبور حالة من المفاجأة، خصوصًا أن النادي التركي لم يكن الوجهة الأكثر تداولًا في بداية سوق الانتقالات.
وارتبط اسم اللاعب طوال المواسم الماضية بعدد من أندية الدوري السعودي، كما ظهرت احتمالات انتقاله إلى الدوري الأمريكي. لكن التقارير أشارت إلى أن صلاح كان يرغب في البقاء داخل أوروبا والانضمام إلى نادٍ طموح يمنحه دورًا قياديًا واضحًا.
وقدم طرابزون سبور لصلاح فرصة الاستمرار في بيئة كروية أوروبية، واللعب أمام جماهير معروفة بشغفها، إلى جانب أن يكون النجم الأول في مشروع يسعى إلى المنافسة على البطولات.
وبحسب شبكة سكاي سبورتس، كان صلاح يبحث عن نادٍ أوروبي طموح يريده بصورة حقيقية، ويمنحه دورًا أساسيًا في مشروعه، مع توفير بيئة مناسبة ومريحة له ولعائلته.
ويبدو أن هذه العوامل كانت أكثر أهمية بالنسبة له من مجرد قبول العرض المالي الأعلى.
من أبرز مميزات انتقال صلاح إلى طرابزون سبور أنه سيواصل اللعب داخل منظومة كرة القدم الأوروبية.
قد لا يمتلك الدوري التركي الحضور الإعلامي نفسه الذي يحظى به الدوري الإنجليزي، لكنه يظل مسابقة قوية تشهد منافسات حادة ومباريات جماهيرية وأجواء كروية استثنائية.
وأنهى طرابزون سبور موسم 2025–26 في المركز الثالث بالدوري التركي، ليضمن المشاركة في الدور الفاصل المؤهل إلى الدوري الأوروبي. وهذا يعني أن صلاح قد يستمر في الظهور ضمن بطولات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
هذه الفرصة لم تكن ستكون متاحة له في حال انتقاله إلى الدوري السعودي أو الأمريكي.
وبالنسبة إلى لاعب قضى معظم مسيرته في أعلى مستويات الكرة الأوروبية، فإن مواصلة المشاركة في المنافسات القارية قد تكون عاملًا مهمًا في اختياره.
لن يكون محمد صلاح في طرابزون سبور مجرد اسم مشهور ضمن مجموعة كبيرة من النجوم. من المنتظر أن يكون اللاعب الأهم والوجه الرئيسي للمشروع الرياضي الجديد.
ويمتلك صلاح خبرة كبيرة في تسجيل الأهداف وصناعة الفرص والتعامل مع ضغط المباريات الكبرى، وهي أمور قد ترفع مستوى الفريق داخل الملعب.
وكان آخر تتويج لطرابزون سبور بلقب الدوري التركي في موسم 2021–22. وبعد إنهاء الموسم الماضي في المركز الثالث، يأمل النادي أن يساعده صلاح على العودة إلى سباق البطولة ومنافسة أكبر الأندية التركية.
وقد يشجع وجود النجم المصري لاعبين آخرين على الانضمام إلى الفريق. فالتعاقد مع اسم بحجم صلاح يغيّر نظرة اللاعبين والوكلاء والرعاة إلى مشروع النادي.
لهذا السبب، قد تكون الصفقة بداية لمرحلة رياضية جديدة، وليست مجرد خطوة تسويقية قصيرة المدى.
يسمح انتقال صلاح إلى طرابزون سبور بخوض تحدٍ جديد دون مواجهة ليفربول بصورة مباشرة في الدوري الإنجليزي.
وغادر صلاح ملعب أنفيلد باعتباره أحد أهم اللاعبين في تاريخ النادي الحديث. فقد سجل 257 هدفًا خلال 442 مباراة، وساهم في تتويج ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي مرتين ودوري أبطال أوروبا.
وكان الانتقال إلى نادٍ إنجليزي آخر قد يسبب حساسية كبيرة لدى جماهير ليفربول، خصوصًا لو اختار أحد المنافسين المباشرين.
أما الانتقال إلى تركيا، فيمنحه فرصة بناء إرث جديد من دون التأثير بصورة كبيرة في العلاقة المميزة التي كوّنها مع مشجعي ليفربول.
وقد لا يكون هذا السبب الوحيد وراء اختياره، لكنه يمنح الصفقة جانبًا عاطفيًا مهمًا.
كان الدوري السعودي يبدو الوجهة الطبيعية المقبلة لمحمد صلاح، بالنظر إلى القوة المالية الكبيرة للأندية السعودية ونجاحها في جذب عدد من أبرز نجوم العالم.
لكن قرار صلاح يشير إلى أن الجانب الرياضي وفرصة الاستمرار في أوروبا ظلا ضمن أولوياته.
ربما كان بإمكان أحد الأندية السعودية تقديم راتب أكبر، لكن صلاح كان سيصبح واحدًا من عدة نجوم عالميين موجودين بالفعل في المسابقة.
أما في طرابزون سبور، فسيكون اللاعب الأول وواجهة النادي، وربما أحد أكبر الأسماء الموجودة في الكرة التركية بأكملها.
كما تمنحه الصفقة التركية توازنًا بين المقابل المالي القوي والمنافسة الأوروبية. فراتبه السنوي المقدر بـ17 مليون يورو يبقى ضخمًا، بينما يستطيع في الوقت نفسه المنافسة على الدوري والكأس والمشاركة المحتملة في الدوري الأوروبي.
وبهذه الصورة، لم يكن عليه الاختيار بين المال والطموح الرياضي، لأن عرض طرابزون سبور جمع له جزءًا مهمًا من الاثنين.
رغم وصوله إلى المرحلة الأخيرة من مسيرته، لا يزال صلاح قادرًا على حسم المباريات بفضل تحركاته وسرعته وخبرته وقدرته على التسجيل وصناعة الفرص.
وسينتظر منه طرابزون سبور تقديم الأهداف، لكن تأثيره لن يتوقف عند الجانب الفني.
من المتوقع أن ترفع الصفقة مستوى التغطية الإعلامية الدولية للنادي، وتزيد مبيعات القمصان، وتجذب رعاة جددًا، وتوسّع شعبية طرابزون سبور في العالم العربي وأفريقيا.
ويؤكد حصول صلاح على نسبة من عائدات المنتجات التي تحمل اسمه أن الطرفين يدركان جيدًا القيمة التجارية الكبيرة لهذا التعاون.
وقد يبدأ آلاف المشجعين في مصر والخليج وبقية الدول العربية بمتابعة طرابزون سبور بسبب وجود قائد منتخب مصر ضمن صفوفه.
السؤال الأهم الآن هو ما إذا كان محمد صلاح قادرًا على تحويل هذه الصفقة الكبيرة إلى بطولات داخل الملعب.
ستكون المنافسة في الدوري التركي قوية، لكن التعاقد مع أحد أفضل المهاجمين في جيله يرسل رسالة واضحة إلى جميع المنافسين.
وأكد صلاح خلال حفل تقديمه أنه جاء إلى النادي من أجل الفوز. كما أن خبرته في سباقات الدوري والمباريات الأوروبية والنهائيات الكبرى قد تساعد الفريق في اللحظات الصعبة.
لكن نجاح التجربة سيعتمد أيضًا على قدرة النادي على بناء فريق متوازن حوله. وسيحتاج صلاح إلى مساندة هجومية قوية وخط وسط قادر على إيصال الكرة إليه في المناطق الخطرة.
وفي حال توفير هذه العناصر، قد يصبح النجم المصري اللاعب الذي يساعد طرابزون سبور على تغيير موازين المنافسة في الكرة التركية.
ربما يبدو انتقال محمد صلاح إلى طرابزون سبور مفاجئًا، لكنه يحمل الكثير من المنطق. فقد حصل اللاعب على عقد مالي كبير، وواصل مسيرته في أوروبا، وأصبح القائد المنتظر لمشروع طموح يمتلك قاعدة جماهيرية شغوفة.
كان الدوري السعودي الوجهة التي توقعها الجميع تقريبًا، لكن صلاح اختار طريقًا مختلفًا. والآن سيحاول كتابة فصل جديد من مسيرته الاستثنائية على سواحل البحر الأسود.